الشيخ المفيد
13
رسائل في الغيبة
العدد ، وقد علمنا أنه صلى الله عليه والله وسلم مصيبا في الأمرين جميعا ، وأنه لو كان المعلوم من أصحابه في عام الحديبية ما كان المعلوم منهم في حال بدر لما وسعه القعود والمهادنة ، ولوجب عليه الجهاد كما وجب عليه قبل ذلك ولو وجب عليه ما تركه لما ذكرناه من العلم بصوابه وعصمته على ما بيناه . فقال : إن رسول الله صلى الله وعليه وآله كان يوحى ( 5 ) إليه فيعلم بالوحي العواقب ، ويعرف الفرق من صواب التدبير وخطأه بمعرفة ما يكون ، فمن قال في علم الإمام بما ذكرت ، وما طريق معرفته بذلك ؟ فقلت له : الإمام عندنا معهود إليه ، موقف على ما يأتي وما يذكر ، منصوب له أمارات تدله على العواقب في التدبيرات والصالح في الأفعال ، وإنما حصل له العهد بذلك عن النبي صلى الله عليه وآله الذي يوحى إليه ويطلع على علم السماء ، ولو لم نذكر هذا الباب واقتصرنا على أنه متعبد في ذلك بغلبة الظن وما يظهر له من الصلاح لكفى وأغنى وقام مقام الإظهار على التحقيق كائنا ما كان ( 6 ) بلا ارتياب ، لا سيما على مذهب المخالفين في الاجتهاد . وقولهم في رأي النبي صلى الله عليه وآله وإن كان المذهب ما قدمناه . فقال : لم لا يظهر الإمام وإن أدى ظهوره إلى قتله فيكون البرهان له والحجة في إمامته أوضح ، ويزول الشك في وجوده بلا ارتياب ؟ فقلت : إنه لا يجب ذلك عليه السلام ، كما لا يجب على الله تعالى معاجلة العصاة بالنقمات وإظهار الآيات في كل وقت متتابعات ، وإن كنا نعلم أنه لو
--> 5 - في نسخة " ث " : موحى . 6 - لم ترد في نسختي " م " و " ث " .